أحمد بن علي القلقشندي

136

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضّعفاء ، لم يعدم مريضا يقصده في الشّفاء ، ولا يعدم فيضا يعتمده للاكتفاء ، لا سيّما إذا توسّل وحده ، وتشفّع بمن لا يضيع عمل عامل عنده ، ومتحمّلها فلان قصّ الفقر جناحه ، وأخنى عليه الدّهر واجتاحه ، ولما رأى الفقراء ببرّكم مرتفقين ، وعلى شكركم متّفقين ، أمّكم حسن الظنّ بالمنّ ، ولم يقدّم شفيعا دنيويّا ، ولا طريقا واضحا سويّا ، وأنتم أيّها الشيخ الموقّر تنزلونه منزلة سواه ، ممّن ثوى مثواه ، ونوى فيكم من الأجر والشّكر ما نواه ، إن شاء اللَّه تعالى ، والسّلام الكريم العميم ، يخصّ جنابكم ورحمة اللَّه وبركاته ( بسيط ) : فاللَّه سبحانه يبقيك في دعة وحسن حال وتيسير وإقبال مقدّم المجد في عزّ وفي كرم مؤمّل النّفع من جاه ومن مال الشفاعات من كلام المتأخّرين : الشيخ شهاب الدين محمود ( 1 ) الحلبي : شفاعة في استخدام كاتب ( 2 ) درج : جعل اللَّه تعالى دوره رحبة العراص ( 3 ) ، وسعادته في الازدياد وأعاديه في الانتقاص ، والدعاء لإحسانه مقرونا بصدق النيّة والإخلاص ( طويل ) :

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 18 من هذا الجزء . ( 2 ) كاتب الدرج يلي كاتب الدست في الرتبة ، وهو من كتّاب الديوان ، يكتب ما يوقّع به كاتب السرّ أو كاتب الدست ، ونحو ذلك من المكاتبات والتقاليد والتواقيع والمراسيم والمناشير والأيمان والأمانات . سمّي كاتب الدرج لكتابته هذه المكتوبات في دروج الورق ، والمراد بالدرج ، في العرف العام ، الورق المستطيل المركب من عدة أوصال ، وهو في الأصل اسم للفعل أخذا من درجت الكتاب أدرجه درجا إذا أسرعت طيّه وأدرجته إدراجا . ويجوز أن يطلق على كاتب الدرج كاتب الإنشاء لأنه يكتب ما ينشأ من المكاتبات وغيرها وكما زاد كتّاب الدست في العدد زاد كتّاب الدرج حتى بلغوا نحوا من مائة وثلاثين كاتبا ، وسقطت رياسة هذه الوظيفة وانحطَّ مقدارها . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 138 ، وج 5 ص 465 . ( 3 ) العراص : جمع عرصة ، وهي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء . وعرصة الدار : وسطها ، سمّيت بذلك لاعتراص الصبيان فيها . لسان العرب ( عرص ) .